غيّر قصتك، غيّر حياتك

كم من مرة منعك صوتك الداخلي من اتّخاذ القرارات والإجراءات؟ كم من مرة منعك صوتك الداخلي من المضي قدمًا أو انتهاز الفرص؟ أنت وحدك من تُقيّد نفسك وتحصر إمكاناتك. أنت وحدك من تمتلك سلطة على نفسك؛ سلطة يفتقر إليها أي شخص آخر. وبالتالي، أنت تتمتّع بقوة أكثر مما تتصوّر!

ومع ذلك، لا تكفّ أنماط التفكير في داخل كل منا عن ردعنا. ومن هنا، فإن أوّل خطوة يتوجّب عليك اتّخاذها هي أن تستعيد قوتك الداخلية، أن تعرف ما يخفزك، أن تكون على دراية بفخاخ التفكير، بما أن بعض أنواع التفكير أو أنماطه تحاول حصرنا في دوامة القلق أو تمنعنا من اتّخاذ الإجراءات والمضي قدمًا نحو تحقيق أهدافنا وأحلامنا.

 

إدراك الذات هي نقطة الانطلاق

تتمثل الخطوة الأولى بالتعرّف إلى فخاخ التفكير؛ هل تميل إلى:

 

  

 - الإفراط في التعميم: لا أفلح في شيء.

- تضخيم الأمور: الوضع كارثي، سيفشل المشروع.

- إلقاء اللوم على نفسك: كل ذلك خطأي.

- إلقاء اللوم على الآخرين: لم أتلقَ الدعم منهم ولهذا السبب فشلت.

- قراءة الأفكار: يظنون أنني لست جيدًا بما فيه الكفاية.

- التركيز على السلبيات: التركيز فقط على ما لا ينجح، وتجاهل كل شيء آخر.

- الشعور بالعجز: لا أستطيع فعل شيء، أنا عاجز.

 

أمّا الخطوة الثانية، فتتمثل في تحدّي أنماط التفكير، على سبيل المثال، إن كنت تميل إلى الإفراط في التعميم – "لا أفلح في شيء" - فأنت تُشير إلى دماغك بأنك تواجه تهديدًا، ما سيُنشّط بدوره اللوزة الدماغية {استجابة الهروب والمواجهة والتجمدْ} الموجودة في دماغك  العاطفي  ـ الجهاز الحوفي ـ .

وفي هذه اللحظة، يتوجب عليك أن تتحدّى أفكارك بقولك، "هذا ليس صحيحًا"، ثم أن تُعدّد الأمور التي تفلح فيها. لدينا جميعنا نقاط قوة  ونقاط ضعف وتختلف من شخص إلى آخر. وبالتالي، عندما تقوم بذلك، فأنت تُنشّط دماغك العقلاني  ـ قشرة الفص الجبهي ـ  Prefrontal Cortex ويبدأ جسمك بإفراز الناقلات العصبية المسماة حمض غاما أمينو بيوتريك GABA Neurotransmitters التي تقمع هرمونات التوتر. وهذه الهرمونات {الكورتيزول والأدرينالين} التي ينشطها دماغك العاطفي، تُشارك في استجابة الهروب والمواجهة والتجمد. بقيامك بما سبق، أنت تُغيّر نمط التفكير عوضًا عن تمكينه وتعزيزه.

 

 

أن الأفكار والتجارب المختلفة تُنشئ روابط مختلفة بين الخلايا العصبية، ما ينجم عنه مشاعر مختلفة.

 

 

تذكّر، أثبت علم الأعصاب أن الأفكار والتجارب المختلفة تُنشئ روابط مختلفة بين الخلايا العصبية، ما ينجم عنه مشاعر مختلفة. من خلال تعطيل نمط التفكير والوقوف في وجهه، أنت تُنشئ مسارات عصبية جديدة في دماغك، ما يضعف أساليب التفكير القديمة التي ما عادت تخدم مصلحتك، ويستبدلها بأساليب جديدة. يمكنك تغيير نفسك بالممارسة.

وفي الحقيقة، مقابل كل فخ تفكير ثمة استراتيجيات وتقنيات قائمة على الأدلة ومستمدة من علم النفس الإيجابي وعلم الأعصاب والعلاج السلوكي المعرفي وغيرها، تُمكّنك من التصرّف فورًا لتقاطع أنماط التفكير وتبدأ ببناء أنماط جديدة تمدّك بالقوة لبلوغ أهدافك وتحقيق أحلامك.

 

حدّد نيّتك

يبدأ التحول الذاتي بخطوة بسيطة ألا وهي أن تضع راحتك الجسدية والنفسية Wellbeing على رأس أولوياتك. تذكّر دائمًا أن الخطوات الصغيرة تقود إلى تغييرات كبيرة وتتمثل نقطة الانطلاق في إدراك الذات.

حدّد نيّتك لتكون مدركًا للذات، بما أن الوعي الذاتي يترافق مع المسؤولية، ومع المسؤولية تأتي الخيارات التي لا بدّ لنا من اتّخاذها. فهل نحتفظ بنمط التفكير الذي لا يخدمنا بعد الآن أو نتخلص منه لننشئ أساليب تفكير جديدة وقصة جديدة تنشّطتنا وتمكّننا من إحراز التقدّم في الحياة.

خصّص يوميًا بضع دقائق وتوقف وخذ استراحة واجلس في مكان هادئ واسمح لنفسك بالتفكير مليًا بصوتك الداخلي:

- ما القصة التي تخبر نفسك بها عادةً؟ 

 - كيف هذه القصة تساعدك؟

- ما هو شعورك حيال عيش قصتك؟

- ماذا ترغب أن تغيّر في قصتك؟

- ماذا ستلاحظ في حال غيرت قصتك؟

- ما الخطوة التي يمكنك تنفيذها اليوم لتغيير قصتك؟

 

إن كنت لأي سبب من الأسباب تشعر بأنك عاجز ومسمّر في مكانك، تواصل مع أحد المدربين المعتمدين Accredited Coaches لدينا القادرين على دعمك ومساعدتك في رحلتك. وكما قال ديباك شوبرا ذات مرة، "الانتباه يُنشّط، والنيّة تُغيّر".

حظًا موفقًا في رحلتك.

__________________________________________________________________________________________________________________

نبذة عن الكاتبة

بصفتها المديرة التنفيذية لشركة Resilience & Co FZE، تتولى ندى المرجي مسؤولية تحديد التوجهات الاستراتيجية الشاملة للشركة، بما في ذلك تخطيط وتحديد استراتيجية وتطوير محفظة خدمات وبرامج الشركة. فهي لديها أكثر من 20 عاماً من الخبرة العالمية في ادارة الاعمال ووضع استراتيجيات لتطوير الاعمال والاسواق في مختلف الصناعات والتقنيات والبلدان. نظرًا لحياتها وخبرتها المهنية، فهي شغوفة بشكل خاص بشأن بناء مرونة وقدرة تكيف الأفراد والمؤسسات والمجتمعات المحلية، وتمكينهم من الازدهار في الأوقات الصعبة والتي تشهد التغيير المستمر والمترافق مع الوتيرة السريعة. تحمل ندى شهادة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة ليستر بالمملكة المتحدة ، وهي أيضاً مدربة قيادية معتمدة Certified Leadhership Coach ومدربة فرق العمل معتمدة Certified Systemic Team Coach ومدربة معتمدة (Associate Certified Coach (ACC من قبل الاتحاد الدولي للمدربين (ICF).

up
 

Resilience & Co uses cookies to monitor performance of this website and improve user experience in a number of ways. For further details about cookies and how we use them, please refer to our Privacy Notice. By clicking the agree button below you consent to the use of cookies across this website.

تستخدم شركة"ريزيليانس آند كو" Resilience & Co ملفات تعريف الارتباط لرصد أداء هذا الموقع الإلكتروني وتحسين تجربة المستخدم بعدة طرق. لمزيد من التفاصيل حول ملفات تعريف الارتباط وكيف نستخدمها، يرجى الرجوع إلى إشعار الخصوصية الخاص بنا. بالضغط على زر "موافق" أدناه، أنت توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط عبر هذا الموقع الإلكتروني.